اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

10

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

ويؤكد المؤلف أكثر من مرة خلال الكتاب وفي المقدمة أن المنهج الذي اتبعه هو المنهج الفيلولوجى ( Philological ) وأنه ليس من غرضه كتابة تاريخ علم الجغرافيا أو تاريخ الاستكشافات الجغرافية عند العرب . وهو يولى نصيبا متعادلا من الاهتمام لكل من أدب الدوائر العلمية والأدب الشعبي حتى إنه لم يهمل قصص الرحلات التي تحمل طابعا أدبيا صرفا بل وأسطوريا . ورغما من هذا فلا يخلو الأمر من حالات تطرق فيها المؤلف إلى الكلام على تاريخ الجغرافيا العلمية والاستكشافات الجغرافية العربية فقدم لنا لوحة رائعة لهذا الفرع من العلوم عند العرب وبين الدور الخطير الذي لعبوه في تطوير علم الجغرافيا جنبا إلى جنب مع الفرس والترك الذين ارتبطوا ارتباطا وثيقا بالثقافة العربية . ويبدو هذا واضحا غاية الوضوح عند كلام المؤلف على شخصيات مثل الخوارزمي وألوغ بيك ( الفصل الثالث ) والبيروني ( الفصل التاسع ) وأحمد بن ماجد دليل فاسكو ؟ ؟ داغاما ( الفصل العشرون ) - - الذي كشف كراتشكوفسكى عن ثلاثة من مصنفاته في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية 6 ، أو مثل پيرى ريس وغيرهم من ممثلى الجغرافيا العلمية الكثيرين . ويقدم المؤلف عرضا منظما للأدب الجغرافي ابتداء من ظهور التصورات الجغرافية الأولى عند العرب التي نلتقى بها في أقدم آثار الشعر الجاهلي وفي القرآن ، ثم يتتبع ميلاد الجغرافيا الرياضية عند العرب معتمدا في ذلك على المصادر الأصلية وعلى الدراسات الحديثة ويبحث مسألة علاقتها بالعلم اليوناني والهندي ؛ ويلي هذا فحص مفصل لميلاد بقية فروع الجغرافيا الأخرى مثل الجغرافيا الوصفية والرحلات والجغرافيا البحرية والجغرافيا العامة والإقليمية الخ مع ذكر مراكزها ومدارسها واتجاهاتها وأنماطها المختلفة . وهو في خلال ذلك يترجم لمعظم الشخصيات الكبيرة وأصحاب الأصالة ويوضح الروابط والمؤثرات التي تركت أثرها عليهم . ونتيجة لتحليله الدقيق لعدد هائل من مصنفات ما يزيد على ستين مؤلفا فقد استطاع كراتشكوفسكى أن يحدد درجة الثقة التي تتمتع بها مادتهم ومدى أهمية تلك المادة كمصدر لدراسة الجغرافيا التاريخية للأقطار التي تكلموا عنها . ويحتوى الكتاب إلى جانب هذا على ثبت بالمراجع يكاد يستغرق جميع المادة المتعلقة بهذا الموضوع ابتداء من العصور الوسطى إلى أيامنا هذه مع تقدير نقدي للمتون التي نشرت والأبحاث العلمية التي عملت حولها ؛ وينطبق هذا القول أيضا على الفصلين التاسع عشر « * » والحادي والعشرين المفردين للأدب الجغرافي الفارسي والتركي الذي يعالجه المؤلف بالقدر الذي يتلاءم مع ارتباطه بالأدب العربي . إن هذا الأثر العظيم الذي ألفه كراتشكوفسكى قريبا من نهاية نشاطه العلمي ليقف فريدا في ميدان الاستعراب العلمي لما يتصف به من سعة المادة سواء فيما يتعلق بالمصادر الأولى أو الأبحاث

--> ( * ) في المتن الروسى ورد السادس عشر سهوا بدلا من التاسع عشر . ( المترجم )